علي العارفي الپشي
377
البداية في توضيح الكفاية
الغيري يسقط بالفرد المحرم لوجود ملاك السقوط وهو الوصول إلى ذي المقدمة . واما المقدمة المباحة التي لم يقصد بها التوصل فملاك الوجوب فيها بلا مزاحم ، فلا بد أن تكون واجبة بالوجوب الغيري . والحال ان قصد التوصل مما لا دخل له في حصول الملاك وإلا - اي فلو كان لقصد التوصل دخل في الملاك وفي وجوب المقدمة - لما حصل ذات الواجب ، ولما سقط الوجوب الغيري بفعل المقدمة الذي لم يقصد به التوصل إلى ذي المقدمة . والحال ان حصول الواجب وسقوط الامر الغيري قطعا مثل السير إلى مكة المكرمة زاد اللّه تعالى شرفها ، لقصد التجارة ، أو صلة الرحم أو غيرهما ، لا لقصد الحج فاتفق الموسم فبدا له ان يحج ، فالحج حاصل وصحيح وسقط وجوب غيريّ هو قطع المسافة كما لا يخفى . فبالنتيجة انّ قياس الفرد المباح ، من المقدمة الذي لم يقصد به التوصل ، بالفرد الحرام منها ، مع الفارق ، إذ في الفرد الحرام يكون المقتضي لاتصافه بالوجوب موجودا وهو عنوان مقدميته ، والوصول به إلى ذي المقدمة ، ولكن المانع عن الاتصاف المذكور أيضا موجود وهو حرمته . فالمانع يمنع عن تأثير المقتضي في المقتضى . واما في الفرد المباح من المقدمة فالمقتضي عن اتصافه بالوجوب موجود ، والمانع عنه مفقود ، فيتصف بالوجوب ولا اشكال فيه . فرتّب المصنف قدّس سرّه قياسا استثنائيا لبطلان قول الشيخ قدّس سرّه وصورته أنه لو كان لقصد التوصل دخل في وجوب المقدمة لما سقط بفعل المقدمة الذي لم يقصد به التوصل إلى ذيها الوجوب الغيري المقدّمي ، ولما حصل ذات الواجب . لكن التالي باطل بكلا شقيه فالمقدم مثله . اما بيان الملازمة فلأن قصد التوصل على مبنى الشيخ قدّس سرّه شرط وجوب المقدمة . ومن الواضح انه إذا فات الشرط فات المشروط والحال انه يبقى الوجوب الغيري للمقدمة إذا فعلت بلا قصد التوصل . إذ رفع التالي في هذا القياس ينتج رفع